حسن ابراهيم حسن
462
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فملكوها وصالحوا أهلها على أن يتركوهم فيها بخراج معلوم يؤدونه إلى بيت مال المسلمين . وكانت هناك ثلاثة أنواع من الأراضي لا يفرض عليها الخراج ، وإنما يدفع عنها أصحابها عشر ثمارها وغلاتها ، وتسمى الأرض العشرية . وقد ذكر الماوردي « 1 » هذه الأنواع فقال : 1 - الأرض التي أسلم أهلها وهم عليها بدون حرب ، فهذه كانت تترك لهم على أن يدفعوا عنها ضريبة العشر زكاة ، ولا يجوز بعد ذلك أن يوضع عليها خراج . 2 - الأرض التي ملكها المسلمون عنوة إذا قسمها الخليفة على الفاتحين ، فهذه تعتبر أرض عشر ولا يجوز أن يوضع عليها خراج . 3 - الأرض التي كانت تؤخذ من المشركين عنوة ، وهذه تعتبر غنيمة تقسم بين الفاتحين فيملكونها ويدفعون عنها العشر من غلتها ، وحينئذ تكون أرض عشر لا يوضع عليها خراج . وكان الخراج إما شيئا مقدرا من مال أو غلة كما صنع عمر بن الخطاب في أرض السواد « 2 » ، وإما حصة معينة مما خرج من الأرض . ويطلق على ذلك المعاملة أو المزارعة ، كما عامل النبي أهل خيبر على نصف ما يخرج من الأرض قليلا كان أو كثيرا . وقد مسحت أرض السواد في زمن عمر بن الخطاب فبلغت 000 / 000 / 36 جريبا ، فوضع عليها مقادير معينة من الدراهم تختلف باختلاف مقدار الأرض من درهمين إلى عشرة دراهم عن كل جريب ، وبلغ ما جبى من خراج العراق في
--> ( 1 ) الأحكام السلطانية ص 131 . ( 2 ) روى أن السواد لما فتح في زمن عمر بن الخطاب شاور الناس في قسمة الأرضين التي فتحها المسلمون فأراد قوم قسمتها ، فقال عمر : فكيف بمن يأتي من المسلمين بعدكم فيجدون الأرض قد اقتسمت ودونت ؟ وبعد مناقشات كثيرة جمع عمر الناس وخطبهم خطبة جاء فيها . قد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها وأضع فيها الخراج فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة والذرية ولمن يأتي بعدهم ، فوافقوه على ذلك . وقد طلبوا إليه أن يقسم أرض الشام كما قسم الرسول خيبر فقال عمر : إذن أترك من بعدكم من المسلمين لا شئ لهم : وفعل بالشام كما فعل بالعراق فترك أهله ذمة يؤدون الخراج للمسلمين .